يصل فيلم Submersion إلى قمة أفلام نتفليكس بهدوء. يبدأ كعمل كارثة واسع ثم يكشف سريعاً عن طموح أكبر: سرد محكم، صورة أنيقة، وتوتر محسوب يظل فاعلاً. لا يكتفي بالإثارة، بل يبني طبقة إنسانية حول أم وطفلها في سيول لصنع تجربة نفسية تتجاوز مشاهد الإنقاذ.
القصة تنطلق من شقة صغيرة: أن-نا تعيش مع ابنها جا-إن، ستة أعوام. تتشكل بركة ماء على أرضية المطبخ. خلال دقائق تغمر المياه المبنى والشارع، وتمتلىء السلالم بمن يصعدون إلى الأعلى. الكاميرا تلتقط الذعر القريب: غطسات في شقق غارقة، أبواب موصدة، أنفاس قصيرة، وإحساس دائم باحتمال الغرق دون مبالغة.
بعد نحو عشرين دقيقة يتبدل المسار. السبب ليس مطراً عابراً، بل ارتطام كويكب بالقارة القطبية رفع مستوى البحر عالمياً. أن-نا ليست فقط أماً تواجه الفيضان؛ إنها مهندسة عملت على مُولّد للمشاعر ضمن مشروع للذكاء الاصطناعي، وتجد نفسها أمام سؤال أكبر: كيف نعيد ابتكار إنسانية مهددة بالاندثار؟ يتحول الفيلم من كارثة إلى تأمل درامي في العاطفة والذاكرة والمعنى.
يمكن استدعاء مقارنات مع أفلام نهاية العالم، لكن Submersion يختار زاوية مختلفة: علاقة أم بابنها، الخوف من الفقد، والثقة حين تكون الحياة على المحك. أداء كيم دا-مي يمنح أن-نا هشاشة مقنعة، ويحضر بارك هاي-سو بصلابة من دون استعراض. المشاهد تحت الماء متقنة بصرياً وتخدم الإحساس قبل المشهدية.
على مستوى البناء يمزج الفيلم تتابعاً زمنياً يستدعي فكرة التكرار وإعادة المحاولة، من دون اتخاذ المفاجأة غاية بحد ذاتها. الحبكة غير بسيطة وبعض التفاصيل تُترك قصداً بلا شرح كامل، ما يدفع المشاهد إلى ملء الفراغات. هذه المساحة هي التي تمنح التجربة أثرها بعد انتهاء العرض.