يتقدّم مسار باتيه سينما في المغرب خطوة جديدة مع افتتاح مجمّعه الثاني في الرباط وإعادة تنظيم هيكله المحلي عبر إبراز شركة وطنية تحت اسم «باتيه المغرب». تأتي هذه التحركات بعد تثبيت شراكة مع «مرجان» في الدار البيضاء، وفي ظلّ نقاشات حسّاسة حول طبيعة وشروط الدعم العمومي لافتتاح قاعات السينما.
في 17 ديسمبر، افتتح باتيه سينما مجمّعه الجديد في الرباط داخل «سوق دار السلام»، وهو عقار مملوك لشركة «إيموبتيما» التابعة لـ«سجير»، الهولدينغ الشخصي للملك محمد السادس. هذه الخطوة تُرسّخ وجودًا ثانيًا للمجموعة في المغرب بعد «باتيه كاليفورنيا» في الدار البيضاء، الذي يُقدَّم بوصفه أكبر مركّب سينمائي في إفريقيا.
أُعلنت الدار البيضاء كموقع لشراكة مُهيكلة مع «مرجان»، حيث بات المركّب يعمل بصيغة المشروع المشترك، وتمتلك الجهة المغربية 60% من رأسماله. هذا الترتيب يؤكد أن الحضور المحلي بات أكثر تنظيمًا، مع بقاء الغموض قائمًا بشأن ارتباط الأطراف المالكة بمجمع الرباط نظرًا لعلاقة العقار بالمنظومة المحيطة بالقصر.
تفيد الوثائق المودعة لدى مجلس المنافسة، إلى جانب ترخيص التركيز الاقتصادي الصادر عن المؤسسة المعنية، بأن هيكل «باتيه كاليفورنيا الدار البيضاء» المرتبط بمرجان يخص الموقع الواقع في العاصمة الاقتصادية وحدها. أما في الرباط، فقد حمل الهيكل اسم «باتيه الرباط» بدايةً، بما يوحي بفصل تنظيمي عبر شركات خاصة بكل مدينة وفق منهج وضعه المديرون الفرنسيون.
هذا التصميم الإداري يتجه للتبدّل مع دخول مديري الجهة المالكة محليًا؛ إذ تُظهر المعطيات أن «باتيه كاليفورنيا الدار البيضاء» مرشّحة لأن تصبح الذراع الوطنية للمجموعة تحت مسمّى «باتيه المغرب»، وهو تغيير جرى تثبيته في السجل التجاري خلال الأشهر الأخيرة. في المقابل، يبدو أن «باتيه الرباط» أخذ دورًا أقرب إلى إدارة الأصول؛ إذ أعيدت تسميته إلى «رباط سينما» منذ نوفمبر، ما يعني أنه سيحمل الملكيات أكثر مما يدير التشغيل.
تتجاوز خطط «باتيه المغرب» نطاق الدار البيضاء والرباط. في الرباط، يُدرس مشروع إضافي في حيّ الرياض، فيما تُطرح في الدار البيضاء موقعان جديدان: «دومين آنفا» على مساحة 15 ألف متر مربع مع استهداف افتتاح في 2027، و«زناتة مول» قرب «إيكيا» على مساحة 10 آلاف متر مربع، مع ارتباط الجدول الزمني باستعادة المشروع من مجموعة «الفطيم» الإماراتية، الشريك السابق لـ«مرجان».
على مستوى النموذج الاقتصادي، تُعدّل المجموعة صياغتها لتتماهى مع السوق المحلي، مُفضّلةً قاعات VIP صغيرة الحجم على المركّبات الكبرى مثل «كاليفورنيا مول»، التي تُعدّ مرتفعة الكلفة وصعبة الربحية. هذا الخيار يسهّل انتشارًا في المراكز التجارية والمولات.
تشغيليًا، يتولّى فريديريك غودفرويد الواجهة الأمامية لتحقيق الأهداف، سواء في التفاوض مع السلطات أو في التنسيق مع المركز السينمائي المغربي ووزارة الشباب والثقافة والتواصل. وفي ملف الدعم العمومي لافتتاح القاعات، حصلت المجموعة مؤخرًا على 8 ملايين درهم من أصل 12 مليونًا طُلِبت، ويُعزى ذلك إلى اختيارها شاشات LED من «سامسونغ» بدل أجهزة العرض التقليدية التي تُغطّيها آليات الدعم. ورغم كلفتها الأعلى، تُفضّلها المجموعة لأدائها التقني وأثرها التسويقي، بينما تروّج المنافسة أكثر لتقنية IMAX، خصوصًا في الرباط.
هذا الاختيار يحرّك جهود ضغط تقودها إدارة باتيه باتجاه وزارة الثقافة لاعتماد مبدأ «كل وسائل البث» في دفتر التحملات المقبل الخاص باستغلال قاعات السينما، والذي يُحضَّر داخل مصالح الوزارة.
ومع اتساع الطموحات عبر الشراكة مع «مرجان» خارج الدار البيضاء، يبقى واضحًا أن المنظومة المالكة محليًا لا تعتزم الاعتماد حصريًا على باتيه لتطوير قطاع الترفيه؛ إذ جرى إبرام شراكات أخرى من بينها التعاون مع «سينيرجي» التابعة لحكيم شقراوي لمشاريع في العيون والقنيطرة، فيما لا تزال المباحثات بشأن طنجة مفتوحة.
المصدر : لوديسك