السينما في شمال نيجيريا تتطور وسط قيود الرقابة والشريعة

أضيف بتاريخ 01/08/2026
أ ف ب


يشهد شمال نيجيريا المحافظ ذو الأغلبية المسلمة تحو لا جذريا في القطاع السينمائي النيجيري المعروف باسم "نوليوود" والذي يزدهر بشكل كبير.

يسعى صانعو أفلام شباب متأثرون ليس فقط بأقرانهم في جنوب البلاد المسيحي الليبرالي، بل أيضا بنظرائهم من دول بعيدة كالهند، للوصول إلى جمهور يتجاوز نيجيريا وغرب إفريقيا، بل وحتى القارة الإفريقية برمتها.

لكن المهمة تتسم بالتعقيد، فولاية كانو التي ت عد ملتقى للثقافات في شمال نيجيريا والتي س م يت السينما المحلية على اسمها ("كانيوود")، تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، كما أن لجنة حكومية للرقابة تتولى الإشراف على الإنتاج الموسيقي والسينمائي.

وي نتج في كانيوود نحو 200 فيلم شهريا.

على غرار سينما جنوب نيجيريا، تتناول سينما الشمال مواضيع الحب والانتقام والخيانة، لكنها تتميز بالتزامها بالشريعة الإسلامية واستخدامها للغة الهوسا بدل الانكليزية.

تخضع أفلام كانيوود التي ظهرت في أوائل التسعينات، لمكتب رقابة حكومي ي شرف على كل الإنتاجات السمعية والبصرية، بما أن ولاية كانو تحكم بالشريعة الإسلامية.

يقول أبا المصطفى، السكرتير التنفيذي لهيئة الرقابة في كانو وهو أيضا مخرج ومنتج وممثل "ي حظر على هذه الأفلام احتواء مشاهد ع ري أو أخرى جنسية"، أو أن تكون "مخالفة للعادات والتقاليد والدين".

رس خت كانيوود مكانتها كظاهرة ثقافية يتابعها أكثر من 80 مليون ناطق بالهوسا في غرب إفريقيا. ويسعى بعض المتخصصين إلى توسيع نطاقها، ويدعون إلى إدخال تغييرات على مضمونها وشكلها.

- استهداف جمهور أوسع -

يقول المخرج كاميلو إبراهيم إنه أطلق هذا التحول من خلال إضافة ترجمات بالإنكليزية في أسفل الشاشة، وتناول "جوانب نادرا ما تظهر في أفلام الهوسا".

كان يعتزم وفريقه في ذلك اليوم تصوير عدة مشاهد للموسم الثاني من مسلسل "واتا شيدا" ("ستة أشهر") تحت أشعة الشمس الحارقة، على وقع آذان مسجد مجاور.

يتناول المسلسل قصة امرأة تدخل في زواج صوري لستة أشهر هربا من زواج قسري. وسرعان ما يتحول هذا الاتفاق إلى حبكة درامية تتضمن الحب والتنافس والنزاعات على الميراث.

يأمل آدم غاربا، أحد الممثلين الرئيسيين، أن ي عرض المسلسل على منصات البث التدفقي للوصول إلى الجالية الهوساوية في الخارج وإلى جمهور عالمي. والمسلسل متوفر حاليا عبر يوتيوب وقناة محلية.

معظم الأفلام النيجيرية المعروضة على منصات رئيسية مثل نتفليكس وبرايم فيديو، تكون من إنتاج الجنوب وتحديدا من شعوب اليوروبا والإيغبو، بينما تمثل لغة الهوسا أقلية بين هذه الإنتاجات.

يقول غاربا "لديهم ميزانيات أكبر، ومعدات أكثر، ورعاة ومستثمرون أكثر"، آملا أن تحظى كانيوود يوما ما بالفرص نفسها، رغم حاجز اللغة.

- منصة بث تدفقي محلية -

أ طلقت حديثا منصة محلية للبث التدفقي تحمل اسم "أروافليكس" Arewaflix، لجمع إنتاجات شمال نيجيريا، بمبادرة من رئيس شركة إنتاج نيجيرية هو عبد الرحمن محمد عمار.

ويقول عمار إن هذه المنصة "ستتيح فرصا ليس فقط لأفلام الهوسا، بل أيضا للأفلام المنتجة بلغات شمال نيجيريا الأخرى"، مثل الكانوري والنوبية.

وتخطط "أروافليكس" لإضافة ترجمات بالإنجليزية، ثم الفرنسية والعربية تدريجيا.

ويرى المصطفى أن الأمن لا يزال يمثل تحديا كبيرا للمنصات المحلية، معتبرا ايضا أن كانيوود بحاجة إلى معدات أفضل ودعم مالي حكومي للوصول إلى المنصات العالمية الكبرى.