تحوّل مشروع الفيلم الروائي عن الأمير عبد القادر إلى ملف سياسي من الدرجة الأولى في الجزائر، بعد اجتماع رئاسي غير معتاد في 8 ديسمبر جمع دائرة من المسؤولين حول موضوع واحد: إنجاز فيلم يليق برمز وطني تأسيسي. هذا التحول لا يتعلق بالسينما فقط؛ إنه جزء من معركة الذاكرة مع فرنسا وتقاطعات السياسة والثقافة في البلاد.
الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون ضم مدير الديوان بوعلام بوعلام، مستشار الإعلام كمال سيدي سعيد، وزيرة الثقافة مالكة بن دودة، مدير مؤسسة الأمير عبد القادر سليم عجار، إضافة إلى المنتج والمخرج أنور حاج إسماعيل، صاحب خبرة ممتدة بين الإنتاج الوطني والدولي. ورغم التكهنات، لم تُحسم هوية المخرج النهائي ولا الممثل الذي سيجسد الأمير، كما لم يُكشف عن الميزانية، لكن الثابت أن المشروع خرج رسميًا من سنوات الجمود بعد تسليم اللجنة الاستشارية تقريرها النهائي إلى مؤسسة "الجزائري" نهاية يونيو.
تكفّلت اللجنة، التي أُنشئت في فبراير، برسم الخطوط العريضة لسيرة الأمير، وتحديد العُقد التاريخية والشخصيات اللازمة لبناء سردية متوازنة. فالرجل الذي يُراد نقله إلى الشاشة ليس بطلاً أحادي البعد: قائد مقاومة ضد الغزو الفرنسي، استراتيجي عسكري، ومتَصوِّفٌ إنساني حمى مسيحيي دمشق عام 1860. هذه التعقيدات، إلى جانب الخلافات الأيديولوجية وشدّ الذاكرة والإجراءات البيروقراطية، أخّرت المشروع عقودًا.
تاريخيًا، انطلق المشروع في عهد الوزيرة خالدة تومي (2002–2014)، وابتلع قرابة 17 مليون دولار من المال العام دون تصوير لقطة واحدة. وبعد حراك 2019، عاد الملف إلى الواجهة كأحد أمثلة إدارة الغموض؛ ورغم عدم ثبوت الإثراء غير المشروع، ظلّ المشروع "الشبح" عنوانًا لمرحلة رخاوة إنفاق بلا حصيلة فنية.
اليوم، تتحدث السلطات عن معايير "دولية"، ما يوحي باستثمار غير مسبوق من دون أرقام رسمية. مصادر مطّلعة تشير إلى أن كتابة السيناريو تُستكمل بين نهاية 2025 وبداية 2026، مع تصوير في 2027 وعرض تجاري مُرتقب خلال 2028. وبين الطموح والاختبار، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يحافظ المشروع، برعاية الرئاسة، على إيقاعه هذه المرة، أم يعود إلى أدراج وزارة الثقافة؟


