يعكس هذا الفيلم القصير المُنجز بالكامل عبر نموذج توليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي (Runway Gen 4.5) مستوى جديداً من قدرة الخوارزميات على صناعة مشاهد سينمائية تبدو احترافية من حيث الإضاءة والزوايا والحركة من دون فريق تصوير تقليدي. ما كان يحتاج كاميرا ومخرجاً وممثلين وميزانية إنتاج، يمكن اليوم أن يتجسّد عبر واجهة رقمية وأوامر نصية، في تحوّل يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الصناعات الإبداعية.
غير أن السؤال «هل سيتولى الذكاء الاصطناعي قيادة هوليوود؟» يظل حتى الآن أقرب إلى الاستفزاز منه إلى التوصيف الدقيق للواقع. فالذكاء الاصطناعي يبرع في توليد الصور والحركات والمؤثرات، لكنه لا يزال يعتمد على مخيلة بشرية تُحدّد الفكرة، وتبني السرد، وتصوغ الشخصيات وتضبط الإيقاع العاطفي. الخطر الحقيقي لا يكمن في استبدال الإنسان بالكامل، بل في انزلاق الصناعة إلى منطق إنتاج جماهيري رخيص وسريع، يفضّل الصدمة البصرية على العمق السردي، ويستخدم وجوهاً «مُصنّعة» بدلاً من ممثلين ذوي حقوق وهوية وتجربة إنسانية.
في المدى القريب، يبدو الأرجح أن تصبح هذه الأدوات جزءاً من «صندوق عدة» المخرجين ومنتجي المحتوى: تُستخدم في تصميم اللقطات التجريبية، وإنجاز المؤثرات البصرية منخفضة الكلفة، وتسريع مراحل ما بعد الإنتاج، بينما يبقى البناء الدرامي وإدارة الأداء والرسالة الفنية رهينة الحس الإبداعي البشري. التحدي أمام هوليوود والعاملين في المجال السمعي البصري لن يكون فقط تقنياً، بل قانونياً وأخلاقياً أيضاً: من يملك حقوق صورة الممثل الافتراضي؟ وما حدود استخدام بيانات الأعمال السابقة لتغذية النماذج؟ وكيف يمكن حماية العمل الإبداعي من الذوبان في بحر من النسخ المُولَّدة آلياً؟
أفلام الذكاء الاصطناعي القصيرة مثل هذا العمل تُشبه «تريلر» مبكراً لعصر سينمائي جديد: لن يلغِي دور المبدعين، لكنه سيجبرهم على إعادة تعريف مهنتهم، والدفاع عن قيمة القصص التي لا تستطيع الخوارزميات وحدها أن تعيشها أو تفهمها.

