01/21/2026

عروب صبح: حكايات جيل ما قبل الديجتال

كيف تكتب الناس ذاكرتها؟

قد يكتبها البعض مسيرة جادة حافلة وقد يكتبها آخرون مواقف وعلاقات وانجازات، لكن الحكايات البسيطة التي لا نفتخر بها ولا تمثل علامة فارقة في حياتنا تبدو الأصدق، خصوصا ما حصل منها أثناء سنواتنا الصغيرة ونحن نتلمس خطواتنا في هذه الحياة

جلسنا نتجاذب أطراف الحديث 

أحب المرح

قالت: كنت صغيرة تحب الرقص، ترى في الراقصات وملابسهن اللامعة وحركاتهن المدهشة على الموسيقى المبهجة عملا ممتعا ومستقبلا رائعا، وهل هناك أجمل من أن تقضي عمرك ترقص وتتمايل طرباً وفرحاً؟ 

لم تكن تلك الطفلة ترى أبعد من المرح والسعادة في الرقص، لم تفهم أو تفكر في ساعات العمل أو مكان العمل، أو حتى الأجر!

في سن السادسة والسابعة من كان يفكر بالدخل أصلاً..  

 الرقص في الأفلام يبدوا عملا ممتعاً ومفرحاً أليس كذلك؟

تُرى لماذا كان يضحك الكبار باستغراب على جوابها لسؤال: ماذا ستعملين عندما تكبرين؟

: رقّاصة 

كان يبدو جواباً مباغتاً يُقابل بشهقة يليها ضحك وقرصة على الخد المدور.. (شوفوا هالملعونة الصغيرة)!!

الجدارية الاولى..

كنت في الابتدائية ربما الخامس أو السادس لا أذكر تماماً.. كان مشواري اليومي الى (مدرسة فاطمة بنت أسد) يستغرق في الظروف العادية نصف ساعة.. أما برفقة صديقات الطريق فربما تزيد عشر دقائق إذا وقفنا نشرب كأس ماء من بيت سناء.

ذات يوم في رحلة العودة وجدت اسمي مكتوباً بخط كبير على سور عال وبجانبه قلب حب ضخم!

يا للهول!!!!!!

هناك ولد وقع في الحب وقرر أن يخرق طبقة الأوزون فوق رأسي!!! لم يعد هناك هواء كاف للتنفس!!! من سيقنع أي شخص أني لا أعرف من أقدم على هذه الفعلة التي اعتقدتها نكراء؟!!! بماذا سأبرر لرفيقاتي في الطريق ان هن رأين اسمي بأحرف كبيرة على السور الاسمنتي العالي؟   ربما تدمرت سمعتي!!! حب؟؟؟ يا للمصيبة!!! ماذا ستقول أمي؟ ستسألني عن الولد ربما لتكلم أهله بأن ما فعله (عيب)!! ولكنني لا أعرفه!!  

أصبحت الصغيرة تأخذ طريقاً أبعد من والى المدرسة لتتلافى المرور من أمام ذلك الجدار ذو القلب الكبير، لم تجد أسبابا مقنعة ترويها لوالدتها عن سبب اختيار الطريق الأطول الا لأنه يمر ببيت صديقتها الجديدة ميرفت!

الحقيقة أن هذا كان يعني مشواراً حاراً أطول في الصيف ومشوارا باردا مبللا أطول في الشتاء.

ربما يختفي القلب والاسم بفعل عوامل (الحت والتعرية) التي تعلمت عنها في حصة العلوم!