ذئب الميلاد اللطيف الذي أسر قلوب الملايين

أضيف بتاريخ 12/16/2025
Cinéma | سينِما

ذئب الميلاد اللطيف الذي أسر قلوب الملايين

قصة الذئب في إعلان "إنترمارشيه" أصبحت حديث الناس، حكاية قصيرة لا تتجاوز بضع دقائق لكنها تمس القلب بعمق. في هذا الفيلم الإعلاني، نرى ذئباً وحيداً، منبوذاً من الحيوانات الأخرى في الغابة. القنفذ يهرب منه، والسنجاب يختبئ، والأرانب تتفرق خوفاً من أنياب المفترس المعروف. لكن الذئب هنا ليس كما عهدناه؛ إنه كائن يبحث عن الدفء الإنساني، عن الصداقة والقبول.

يختار صانعو الفيلم أن يقلبوا الصورة النمطية للذئب رأساً على عقب. فبدلاً من الافتراس، يتحول الذئب إلى عاشق للطبيعة، يجمع الفواكه والفطر، ويتعلم الطهو بحبّ. في مشهد مؤثر، يحضّر الذئب فطيرة نباتية لأصدقائه من حيوانات الغابة، دعوة إلى وليمة الميلاد تُجسّد قيم المشاركة والسلام. وعندما يقبل هؤلاء الجلوس حول مائدته، يتحول الخوف القديم إلى دفء إنساني صادق، كأن الرسالة الخفية تقول: حتى أكثر الكائنات وحشية يمكن أن تغيّر طبيعتها حين تلامسها الرحمة.

العمل كله تجسيد لفن السرد السينمائي الفرنسي الذي يجمع بين المشاعر البسيطة والجمال البصري. الإخراج الدقيق، والموسيقى المستوحاة من الأغنية القديمة التي ترافق المشاهد، يخلقان حالة وجدانية مؤثرة تعيد المعنى الأصلي للإعلانات الجميلة: أن تروي قصة، لا أن تبيع منتجاً. في زمن يهيمن عليه الاستهلاك السريع، يأتي هذا الذئب اللطيف ليذكرنا بأن العطاء واللطف هما ما يجعل الإنسان – بل حتى الحيوان – جميلاً بحق.

هذا النجاح اللافت جعل الفيلم ينتشر في أرجاء العالم، محرّكاً ذكريات الطفولة وأحلام البراءة لدى الكثيرين. إنه مثال على كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى ظاهرة، حين تمتزج فيها الحكاية الصادقة بالفن الرفيع والرسالة الإنسانية. وربما، في نهاية المطاف، ليس الذئب هو من تغيّر فحسب؛ بل نظرتنا نحن أيضاً إلى الحكاية القديمة عن الخير والشر في الغابة الحديثة


ذئب الميلاد اللطيف الذي أسر قلوب الملايين