رجال الظل: موسيقى رائد جورج التي تعكس واقع الاستخبارات في شوارع بغداد

12/31/2025
00:00
03:23

في موسيقى «رجال الظل»، يفتح رائد جورج بوابةً صوتية على عالم المسلسلات الاستخبارية العراقية في التسعينيات. حيث تتقدّم الصورة البصرية محمولة على لحنٍ يختلط فيه القلق بالفخر، والخشونة الأمنية برهافة الإنسان الذي يقف خلف البدلة الرسمية. من اللحظة الأولى يشعر المستمع أن هذه ليست مجرد مقدمة لمسلسل، بل شيفرة مزاج كامل؛ نبض مدينة تعيش على حافة الخطر، وأبطال يعملون في صمت. لا تُكتب أسماؤهم على الشاشات لكن تُكتب بالتعب على الوجوه.

يبني رائد جورج هذا العالم عبر جملة موسيقية رئيسية تكرّ نفسها بحذر. كخطوة رجل أمن يتحسس الطريق في زقاق معتم، ثم يفتح المجال لتصاعد تدريجي في الآلات والإيقاع يُشبه انتقال عملية سرية من طور المراقبة إلى المواجهة. في هذا النسيج أصوات يمكن تخيّلها: وترٌ يحمل شجن المدينة، نحاسيات خافتة تُلمّح إلى الخطر، وإيقاع ثابت يُذكّر بأن هذه المهمة ليست انفعالاً عابراً بل مهنة يومية يعيشها «رجال الظل» كقدر لا فكاك منه.

هذه الموسيقى تلمّح إلى هشاشة أصحابها بقدر ما لا تمجّد القوة. فخلف الصرامة الظاهرة يمرّ خيط حزن خفيف، يذكّر بأن كل رجل ظل هو أيضاً أبٌ أو ابن أو حبيب قد لا يعود. لهذا يميل اللحن بين نبرة بطولة مكبوتة وآهة مكتومة، كأن رائد جورج يكتب سيرة غير مرئية لهؤلاء الذين يظهرون في المسلسل بوجوه حازمة، بينما تحمل الموسيقى وحدها اعترافاً إنسانياً لا تقوله الحوارات.

ظلّ تتر «رجال الظل» علامة تُستعاد كلما ذُكرت الدراما الأمنية العراقية. يكفي أن تُعزف الثواني الأولى حتى تعود صور الأزقة، مكاتب التحقيق، السيارات التي تشق ليل المدينة، والوجوه التي لا تبتسم كثيراً لكنها تُراهن على أن ما تفعله يحمي آخرين لا يعرفون أسماءهم. بهذا المعنى، لم يكتب رائد جورج موسيقى لمسلسل فحسب، بل صاغ هوية صوتية كاملة لزمن ومدينة وعالم خفي. جعلته موسيقاه أكثر حضوراً ووضوحاً من كثير من الكلام.